العودة   الشيخ الروحاني السعودي لجلب الحبيب 004917626667716 > أقسام الرقية الشرعية والتعريف بالموسوعة الشرعية في علم الرقى ( متاحة للمشاركة ) > منتدى الرقية الشرعية > عالم الجن والصرع الشيطاني وطرق العلاج
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

Tags H1 to H6

الشيخ الروحاني السعودي لجلب الحبيب 004917626667716

آراء وأقوال العلماء والفقهاء والمحدثين عن الجن والشياطين

آراء وأقوال العلماء والفقهاء والمحدثين عن الجن والشياطين
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-18-2015, 08:15 AM
admin admin غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Feb 2015
المشاركات: 2,843
افتراضي آراء وأقوال العلماء والفقهاء والمحدثين عن الجن والشياطين

آراء وأقوال العلماء والفقهاء والمحدثين عن الجن والشياطين
آراء وأقوال العلماء عن الجن
في بيان إثبات الجن والخلاف فيه
للشيخ العلامة المحدث القاضي بدر الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله الشبلي الحنفي المتوفي سنة 769 هجرية
( قال إمام الحرمين ) في كتاب الشمائل : أعلموا رحمكم الله أن كثيرا من الفلاسفة وجماهير القدرية وكافة الزنادقة أنكروا الشياطين والجن رأسا ولا يبعد لو أنكر من لا يتدبر ولا يتشبث بالشريعة وإنما العجب من إنكار القدرية مع نصوص القرآن وتواتر الأخبار ، واستفاضة الآثار . ثم ساق جملة من نصوص الكتاب والسنة وقال : ( أبو القاسم الأنصاري في شرح الإرشاد وقد أنكرهم معظم المعتزلة [ المعتزلة : فئة أعتزلت المسلمين بآراء جديدة في العقيدة وغيرها ، ودل إنكارهم إياهم على قلة مبالاتهم وركاكة دياناتهم . فليس في إثباتهم مستحيل عقلي وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على إثباتهم وحق على اللبيب المعتصم بحبل الدين أن يثبت ما قضى العقل بجوازه ونص الشرع على ثبوته . ]
( وقال ) القاضي أبوبكر الباقلاني : وكثير من القدرية يثبتون وجود الجن قديما وينفون وجودهم الآن ومنهم من يقر وجودهم الآن ومنهم من يقر بوجودهم ويزعم أنهم لا يرون لرقة أجسامهم ونفوذ الشعاع فيها ، ومنهم من قال : إنما لا يرون لأنهم لا ألوان لهم ، ثم قال إمام الحرمين : ( والتمسك بالظواهر والآحاد تكلف مع إجماع كافة العلماء في عصر الصحابة والتابعين على وجود الجن والشياطين والإستعاذة بالله تعالى من شرورهم ، ولا يراغم مثل هذا الإ تفاق متدين متشبث بمسكة من الدين ، ثم ساق عدة أحاديث وقال : فمن لم يرتدع بهذا وأمثاله فينبغي أن يتهم في الدين ويعترف بالإنسلال منه على إنه ليس في إثبات الشياطين ومردة الجن ما يقدح في أصل من أصول العقل وقضية من قضاياه ، وأكبر ما يستروحون إليه حظور الجن بنا ونحن لانراهم ولو شاءت أبدلت لنا أنفسها ، وإنما يستبعد ذلك من لم يحط علما بعجائب المقدورات ، وقولهم في الجن يجرهم إلى إنكار الحفظة من الملائكة عليهم السلام ومن انتهى بهم المذهب إلى هذا وضح افتضاحه . ( وقال ) القاضي عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمداني : اعلم إن الدليل على إثبات وجود الجن السمع دون العقل وذلك انه لا طريق للعقل إلى إثبات أجسام غائبة لأن الشيء لا يدل على غيره من غير أن يكون بينهما تعلق كتعلق الفعل بالفاعل وتعلق الأعراض بالمحال ، ألا ترى أن الدلالة لما دلت على حاجة الفعل في حدوثه على الفاعل وحاجته في كونه محكما إلى كون فاعله قادرا عالما ، وكونه قادرا عالما يقتضي كونه حيا وكونه حيا لا آفة به يقتضي كونه سميعا بصيرا ، فدل الفعل على أن له فاعلا وأنه على أحوال مخصوصة على ما ذكرنا بينهما من التعلق ، قال : ولا يعلم إثبات الجن باضطرار ، ألا ترى أن العقلاء المكلفين قد اختلفوا ، فمنهم من يصدق بوجود الجن ومنهم من كذب ذلك من الفلاسفة والباطنية [ الباطنية والجهمية : فئتان منصرفتان ومتطرفتان .. وقد جمع السكسكي الحنبلي هذه الفئات باختصار وبراعة في كتابه ( البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان ) طبعة دار التراث العربي فليرجع إليه من يشاء ...
وإن كانوا عقلاء بالغين مأمورين منهيين ولو علم ذلك باضطرار لما جاز أن يختلفوا في ذلك بل لم يجز أن يشكوا فيه لو شككهم فيه مشكك ، ألا ترى أنه لايجوز أن يختلف العقلاء في أن الأرض تحتهم ولا أن السماء فوقهم ولا يجوزوا أن يشكوا في ذلك لو شككهم فيه مشكك وفي اختلافهم في إثبات الجن ، والأمر على ماهو عليه دلالة على انه لا يجوز أن يعلم إثبات الجن ضرورة . ثم قال : والذي يدل على اثباتهم آي كثير في القرآن تغني شهرتها عن ذكرها وأجمع أهل التأويل على ما يذهب إليه من إثباتهم بظاهرها ويدل أيضا على إثباتهم ما علمناه باضطرار أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتدين باثباتهم وماروي عنه في ذلك من الأخبار والسنن الدالة على إثباتهم أشهر من أن يشتغل بذكرها .
( فصل ) قال الشيخ أبو العباس بن تيمية : لم يخالف أحد من طوائف المسلمين وجمهور طوائف الكفار على إثبات الجن ، أما أهل الكتاب من اليهود والنصارى فهم مقرون بهم كإقرار المسلمين وإن وجد فيهم من ينكر ذلك فكما يوجد في بعض طوائف المسلمين ــ كالجهمية والمعتزلة من ينكر ذلك ، وإن كان جمهور الطائفة وأئمتها مقرون بذلك وهذا لأن وجود الجن تواترت به أخبار الأنبياء عليهم السلام تواترا معلوما بالإضطرار إنهم أحياء عقلاء فاعلون بالإرادة مأمورون منهيون ليسوا صفات وأعراضا قائمة بالإنسان وغيره كما يزعمه بعض الملا حدة ، فلما كان أمر الجن متواترا عن الأنبياء عليهم السلام تواترا ظاهرا يعرفه العامة والخاصة لم يكن طائفة من طوائف المؤمنين بالرسل أن ينكرهم ، فالمقصود هنا أن جميع طوائف المسلمين يقرون بوجود الجن ، وكذلك جمهور الكفار كعامة أهل الكتاب وكذلك عامة مشركي العرب وغيرهم من أولاد سام والهند وغيرهم من أولاد حام وكذلك جمهور الكنعانيين واليونانيين وغيرهم من أولاد يافث ، فجماهير الطوائف تقر بوجود الجن بل يقرون بما يستجلبون به معاونة الجن من العزائم والطلاسيم سواء كان ذلك سائغا عند أهل الإيمان أو كان شركا فإن المشركين يقرءون ون العزائم والطلاسم والرقي ما فيه عبادة للجن وتعظيم لهم ، وعامة ما بأيدي الناس من العزائم والطلاسم والرقي لا يفقه بالعربية معناها لأنها مظنة الشرك وإن لم يعرف الراقي أنها شرك . وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رخص في الرقي ما لم تكن شركا وقال : ( من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل ) .. أخرجه الإمام أحمد ومسلم والنسائي عن جابر وهو صحيح .
وقد كان للعرب ولسائر الأمم من ذلك أمور يطول وصفها وأمور وأخبار العرب في ذلك متواترة عند من يعرف أخبارهم من علماء المسلمين وكذلك عند غيرهم ، ولكن المسلمين أخبر بجاهلية العرب منهم بجاهلية سائر الأمم .
( فصل ) ولم ينكر الجن إلا شرذمة قليلة من جهال الفلاسفة والأطباء ونحوهم ، أما أكابر القوم والمأثور عنهم إما الإقرار بهم وإما أن يحكي عنهم قول في ذلك ، وأما المعروف عن أبقراط أنه قال في بعض المياه : إنه ينفع من الصرع لست أعني الصرع الذي يعالجه أصحاب الهياكل كطب العجائز مع طبنا وليس لمن أنكر ذلك حجة يعتمد عليها تدل على النفي ، وإنما معه عدم العلم إذا كانت صناعته ليس فيها ما يدل على ذلك كالطبيب الذي ينظر في البدن من جهة صحته ومرضه الذي يتعلق بمزاجه وليس في هذا تعرض لما يحصل من جهة النفس ولا من جهة الجن وإن كان قد علم من طبه أن للنفس تأثيرا عظيما في البدن أعظم من تأثير الأسباب الطبية وكذلك للجن تأثير في ذلك قال صلى الله عليه وسلم ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) أخرجه الإمام أحمد والشيخان وأبو داود عن أنس ، وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي عن صفية ، قال السيوطي : صحيح .
وهو البخار الذي تسميه الأطباء الروح الحيواني المنبعث من القلب الساري في البدن الذي به حياة البدن .
( وقال ) ابن عقيل : انما سمي الجن جنا للإستجنانهم واستتارهم عن العيون منه ، سمي الجنين جنينا والجنة للحرب جنة لسترها والمجن مجنا لستره للمقاتل في الحرب ، وليس يلزم بأن ينتقض هذا بالملائكة لأن الأسماء المشتقة لا تناقض ، ألا ترى الخائبة سميت بذلك لاشتقاقها من الخبيء وأنه يخبأ فيها ولا يقال يبطل بالصندوق فإنه يخبأ فيه ولا يسمى صندوقا ، والشياطين العصاة من الجن وهم ولد إبليس والمردة أعتاهم وأغواهم وهم أعوان إبليس ينفذون بين يديه في الأغواء كأعوان الشياطين . ( قال ) الجوهري : كل عات من متمرد من الجن والإنس والدواب شيطان . قال جرير :
أيام يدعونني الشيطان من غزل ـــ وهن يهوينني إذ كنت شيطانا
والعرب تسمي الحية شيطانا قال يصف ناقته :
تلاعــب مثـنى حضرمــي كـأنه ـــ تعمج شيطانا بذي خروع قفر
وقوله تعالى )( طَلْعها كأنه رءوس الشياطين )) . [ الصافات :65 ] قال الفراء : فيه ثلاثة أوجه أحدها : أن يشبه طلعها في قبحه رءوس الشياطين لأنها موصوفة بالقبح ، والثاني : أن العرب تسمي به بعض الحيات ، والشيطان نونه أصلية قال أمية :
أيما شاطن عصاه عكاه ـــ ثم يلقى في السجن والأغلال
ويقال أيضا : إنها زائدة فإن جعلته فيعالا من قولهم : شيطن الرجل صرفته وإن جعلته من تشيطن لم تصرفه لأنه فعلان ( وقال ) أبو البقاء : الشيطان فيعال من شطن يشطن إذا بعد ويقال فيه شاطن وتشيطن وسمي بذلك كل متمرد لبعد غوره في الشر ( وقيل ) : هو فعلان من شاط يشيط إذا هلك بتمرده ويجوز أن يكون سمي بفعلان لمبالغته في إهلاك غيره . ( وقال ) القاضي أبو يعلي : الشياطين مردة الجن وأشرارهم وكذلك يقال في الشرير : مارد وشيطان من الشياطين ، وقد قال تعالى : (( شيطان مارد )) .
( وقال ) الجوهري : شطن عنه بعد وأشطنه أبعده . ( وقال إبن السكيت ) : شطنه يشطنه شطنا إذا خالف عن نية وجهه ، وبئر شطون بعيدة القعر ، ونوى شطون بعيد . ( وقال ) ابن دريد : زعم قوم من أهل اللغة ، إن اشتقاق إبليس من الإبلاس كأنه أبلس من يئس من رحمة الله ، وأبلس الرجل إبلاسا فهو مبلس إذا يئس .
( قلت ) : وهذا يدل على إبليس .. إنما سمي بهذا الإسم بعد لعن الله تعالى إياه ، وقد روى ابن أبي الدنيا وغيره عن ابن عباس قال : كان اسم إبليس حيث كان مع الملائكة ( عزازيل ) وعن أبي المثنى قال : كان اسم إبليس نائل فلما اسخط الله تعالى سمي شيطانا ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ( لما عصى إبليس لعن وصار شيطانا ) وعن ( سفيان ) قال : كنية إبليس أبو كدوس .
( وقال أبو البقاء ) : وإبليس اسم أعجمي لا ينصرف للعجمة والتعريف وقيل : هو عربي واشتقاقه من الإبلاس ولم ينصرف للتعريف ، ولانه لا نظير له في الأسماء وهذا بعيد على أن في الأسماء نحو إخريط وإحفيل وإصليت . ( قال ) أبو عمر بن عبد البر : الجن عند أهل الكلام والعلم باللسان منزلون على مراتب : فإذا ذكروا الجن خالصا قالوا : ( جني ) فإن أرادوا غنه ممكن يسكن مع الناس قالوا : ( عامر ) والجمع ( عمار ) فإن كان ممن يعرض للصبيان قالوا : ( أرواح ) فإن خبث وتعزم فهو ( شيطان ) فإن زاد على ذلك فهو ( مارد ) فإن زاد على ذلك وقوي أمره قالوا : ( عفريت ) والجمع ( عفاريت ) والله تعالى أعلم بالصواب .



في ابتداء خلق الجن... لقد اختلف العلماء في ابتداء خلق الجن ، والصحيح هو إن الجن قد خلقوا قبل الإنس وهذا شيء معروف لدى أهل العلم وكما هو واضح في القرآن الكريم ، ولكن الإختلاف هو في المدة : فمنهم من قال إن الجن قد خلقوا قبل آدم بألفي سنة .. ومنهم من قال أربعين سنة ، ولكن هذا كلام غير ثابت .
قال أبو حذيفة بن بشر القرشي في المبتدأ : حدثنا عثمان ، حدثنا الأعمش عن بكير بن الأخنس عن عبد الرحمن بن سابط القرشي عن عبد الله إبن عمر بن العاص رضي الله عنه قال : ( خلق الله تعالى بني الجان قبل آدم بألفي سنة ) . أخبرنا جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( وكان الجن سكان الأرض والملائكة سكان السماء وهم عمارها ، لكل سماء ملائكة ولكل أهل سماء صلاة وتسبيح ودعاء ، فكل سماء فوق سماءهم أشد عبادة وأكثر دعاء وصلاة وتسبيحا من الذين تحتهم ، فكانت الملائكة عمار السماء والجن عمار الأرض . وقال بعضهم : ( عمروا الأرض ألفي سنة ) وقال بعضهم : ( أربعين سنة ) وقال إسحاق : قال أبوروق عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : خلق الله ( سوميا ) أبو الجن وهو الذي خُلِق من مارج من نار : قال تبارك وتعالى : تمن ـ قال : أتمنى ان نرى ولا نُرى وأن نغيب في الثرى ولا يموت كهلهم حتى يعود شابا يعني مثل الصبي يرد إلى أرذل العمر . قال : وخلق الله تعالى آدم فقيل له : تمن قال : فتمنى الجبل فأعطي الجبل [ كذا في الأصل ولعله الجبل أو الجنة ] والأرجح الثانية والله أعلم .
وقال إسحاق : حدثني جويبر وعثمان بإسنادهما أن الله تعالى خلق الجن وأمرهم بعمارة الأرض فكانوا يعبدون الله جل ثناؤه حتى طال بهم الأمد فعصوا الله عز وجل وسفكوا الدماء وكان فيهم ملك يقال له ( يوسف ) وقيل ( نبيا ) فقتلوه ، فأرسل الله تعالى عليهم جندا من الملائكة كانوا في السماء الدنيا كان يقال لذلك الجند الجن فيهم إبليس وهو على أربعة آلاف فهبطوا فأفنوا بني الجان من الأرض وأجلوهم عنها ، وألحقوهم بجزائر البحر وسكن إبليس والجند الذين كانوا معه الأرض فهان عليهم العمل وأحبوا المكث فيها .
حدثنا محمد بن إسحاق عن حبيب بن أبي ثابت أو غيره أن إبليس وجنوده أقاموا في الأرض قبل خلق آدم أربعين سنة . حدثنا إبليس الأودي عن مجاهد قال : إبليس كان على سلطان سماء الدنيا وسلطان الأرض وكان مكتوبا في الرفيع عند الله تعالى أنه قد سبق في علمه أنه سيجعل خليفة في الأرض ، فوجد ذلك إبليس فقرأه وأبصر دون الملائكة ، فلما ذكر الله تعالى للملائكة أمرْ آدم عليه السلام أخبر إبليس الملائكة أن هذا الخليفة الذي يكون تسجد له الملائكة وأسر إبليس في نفسه أنه لن يسجد له أبدا وأخبر الملائكة أن الله تعالى يخلف خليفة يسفك دماء وأنه سيأمر الملائكة فيسجدون لذلك الخليفة ، قال : فلما قال الله عز وجل (( إني جاعل في الأرض خليفة )) حفظوا ما كان قال لهم إبليس قبل ذلك فقالوا (( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح لك ونقدس لك )) . وأخبرني مقاتل وجويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما أراد الله عز وجل أن يخلق آدم قال للملائكة : (( إني جاعل في الأرض خليفة )) قالت الملائكة (( أتجعل فيها من يفسد فيها )) وذلك أنهم أحبوا المكث في الأرض واستخفوا للعبادة فيها ، قال ابن عباس : لم يعلموا الغيب لكنهم اعتبروا أعمال ولد آدم بأعمال الجن فقالوا : (( أتجعل فيها من يفسد فيها )) كما أفسدت الجن ويسفك الدماء كما سفكت الجن وذلك أنهم قتلوا نبيا لهم يقال له يوسف ـ وأخبرنا جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان الله تعالى بعث إليهم رسولا فأمرهم بطاعته وأن لا يشركوا به شيئا ، وأن لا يقتل بعضهم بعضا ، فلما تركوا طاعة الله تعالى وقتلوا قالت الملائكة (( أتجعل فيها )) الآية ... ، فرد عليهم قولهم وأخبرهم أنهم لم يبلغوا عنصر علم الله تعالى في آدم عليه السلام فخافت الملائكة أن يكونوا قد عصوا الله تعالى فيما ردوا عليه فلاذوا بالعرش يطوفون به ويستغفرون من ذلك وبقول الله عز وجل : (( إني أعلم ما لا تعلمون )) ، وأعلم أن آدم هو خليفة الأرض وولده عمارها وسكانها وأنتم عمار السماء ، وأخبرنا إبن جريج قال الله تعالى : (( إني جاعل في الأرض خليفة )) فرجعوا بما قد سمعت ليخلق الله تعالى ربنا ما شاء فوالله لايخلق ربنا خلقا إلا كنا أكرم عليه وأعلم منه ، فلما أسجدهم لآدم قالوا هو أكرم على الله تعالى منا غير إنا أعلم منه فلما أنبأهم بأسمائهم علموا أن آدم عليه السلام أعلم منهم .
( قال ) الزمخشري في ربيع الأبرار ـ أبو هريرة يرفعه : ( إن الله تعالى خلق الخلق أربعة أصناف : الملائكة .. والشياطين .. والجن .. والإنس.. ثم جعل هؤلاء عشرة أجزاء فتسعة منهم الملائكة وجزء واحد الشياطين وواحد الجن والإنس ، ثم جعل الجن والإنس عشرة أجزاء فتسعة منهم الجن وواحد منهم الإنس ) . قلت : فعلى هذا يكون نسبة الإنس من الخلق كنسبة الواحد من الألف ونسبة الجن من الخلق كنسبة التسعة من الألف ونسبة الشياطين كنسبة التسعين من الألف ونسبة الملائكة من الخلق كنسبة التسعمائة من الألف والله أعلم .
أصل المادة التي خلق منها الجن...
قال الله تعالى (( والجان خلقناه من قبل من نار السموم )) .. سورة الحجر الآية ـ 27
وقال الله تعالى (( وخلق الجان من مارج من نار )) .. سورة الرحمن الآية ـ 15
وقال الله تعالى (( خلقتني من نار وخلقته من طين )) .. سورة الأعراف الآية ـ 12
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم ) . [رواه أحمد ـ 6/ 153، 168 ـ ومسلم ـ 18/ 123نووي ] .
وعلى هذا فإن القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة قد أماطا اللثام عن أصل المادة التي خلق منها الجن وهي ( النار ) وقد عبرا عنها بلفظ ( مارج من نار ) وأخرى قال القرآن فيها ( من نار السموم ) وذلك هو لهب النار ولسانه ( قال ) النووي في معنى ( المارج ) : هو اللهب المختلط بسواد النار . وقال الطبري : في معنى ( المارج ) : هو ما اختلط بعضه ببعض من بين أحمر وأصفر وأخضر ـ من قولهم : مرج أمر القوم : إذا اختلط ، ومن قول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر بن العاص : ( كيف بك إذا كنت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم ... ) [ أخرجه أبو داود في سننه ـ كتاب الملاحم ـ باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ] ، ومعنى مرجت عهودهم : إختلفت واختلطت وفسدت ـ كما أخرجه بنحو هذا اللفظ أحمد بن حنبل في مسنده ، وأخرجه ابن ماجه في سننه ـ كتاب الفتن . وجاء في تفسير القرطبي : ( المارج : اللهب ، عن ابن عباس ، أو هو خالص النار ، أو من لسانها الذي يكون في طرفها إذا التهبت . وقال الليث : المارج : الشعلة الساطعة ذات اللهب الشديد ، وعن ابن عباس : إنه اللهب الذي يعلو النار فيختلط بعضه ببعض أحمر وأصفر وأخضر ، وقال أبو عبيدة والحسن : المارج خلط النار ، وأصله من مرج إذا اضطرب واختلط ، وقال الجوهري في الصحاح : ( ومارج من نار ) نار لا دخان لها خلق منها الجان ) تفسير القرطبي ـ طبعة دار الشعب الجزء السابع 6331. ومعنى السموم : فقد قال النسفي في تفسيره : ( السموم : من نار الحر الشديد النافذ في المسام ) تفسير النسفي ـ الجزء الثاني ـ ص 272. وجاء في القرطبي : يروي أن الله تعالى خلق نارين فمرج أحدهما بالأخرى ، فأكلت إحداهما الأخرى وهي السموم ـ [ تفسير القرطبي ـ طبعة دار الشعب ـ ص 6331. وفي تفسير سورة الحجر بالقرطبي : ( قال ابن مسعود : نار السموم التي خلق الله منها الجان جزء من سبعين جزءا من نار جهنم . وقال ابن عباس : السموم ـ الريح الحارة التي تقتل ، وعنه إنها نار لا دخان لها ، والصواعق تكون منها ـ وقال القشيري : وسميت الريح الحارة سموما لدخولها في مسام البدن . [ نفس المصدر 3639 ] . وبناءا على هذا : لا مخالفة بين ( المارج ) و ( السموم ) ، إنما السموم صفة إضافية توضيحية لطبيعة هذا ( المارج ) ويكفينا أن نعلم أن هذه النار فيها من ( الأثيرية ) ما يكفيها لتكون رقيقة شفافة ، وفيها من اختلاط الألوان ما يجعل المخلوق منها متعدد الألوان ، وفيها من ( التطاول ) و ( الميل للتعالي ) ما يجعل المخلوق منها ميالا إلى هاتين الصفتين .. هذا والله أعلى وأعلم ...
منقول

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:53 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd

جلب الحبيب

الشيخ الروحاني

الشيخ الروحاني

جلب الحبيب